الرئيسية / أخبار / القاهرة والرياض.. فراق مؤقت!!
https://go.ad2up.com/afu.php?id=645373
970

القاهرة والرياض.. فراق مؤقت!!

القاهرة والرياض.. فراق مؤقت!! السيد العادلي

السيد العادلي

السياسة لعبة التوازنات يلعبها المحترفون وتفتقد لثوابت المبادئ أو العواطف الإنسانية، لأنها ليس لها قلب، المهم من يحصل على مكاسب أكثر من الطرف الآخر للفوز في هذه اللعبة التي حيرت الجميع، فقد يصبح صديق الأمس عدو الغد، وعدو الأمس صديق الغد.
ما يحدث حاليا من تغييرات في توجهات وفتور العلاقات بين القاهرة والرياض يؤكد صحة تعريفي للسياسة ومفهومها كما رصدته المواقف والأزمات التي تعرضت لها المنطقة العربية خلال الست أعوام الماضية وبالتحديد منذ بداية ثورة يناير 2011م.
العلاقات المصرية السعودية لم تشهد هذا التوتر منذ حقبة الستينيات من القرن الماضي، بعدما أقدمت الرياض علي دعم الحوثيين للنيل من جنود الجيش المصري الذي أرسله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حرب اليمن والذي كان يقلق النظام السعودي في ذالك الوقت بصفته قائدا للحركات التحررية بالمنطقة العربية من النظام الملكية وكانت تري المملكة ان جمال عبد الناصر يمثل خطرا علي وجود الأسرة السعودية التي قامت بدورها بدعم الحوثيين في الستينيات ضد الجيش المصري هناك في اليمن … وانقلب الحال اليوم وأصبح الحوثيين في عداء مع المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن السياسة تفتقد للثوابت الدائمة كما وصفها الرئيس أنور السادات .
لكن دعنا نتفق علي أمر هام أن القاهرة رغم أزماتها المتكررة وأعتقد أن هذه الأزمات أصبحت بفعل فاعل ومحاولات مستمرة من البعض لتركيع النظام المصري للعدول عن بعض القرارات التي وافق عليها مؤخرا مثل موافقته علي القرار الروسي وأخيرا اعتراف الرئيس عبد الفتاح السياسي بشرعية النظام السوري واعتبرا الجيش السوري هو المدافع عن شرعية بلاده معتبرا الجماعات المعارضة إرهابية وهو الأمر الذي زاد من غضب الأسرة الحاكمة بالسعودية ووصفت هذه التصريحات بالعدوانية و أن السيسي ناكر للجميل" كما وصفته " مواقع التواصل الاجتماعي " بعد أن صب السيسي الزيت على النار في المقابلة التي أجراها مع التلفزيون البرتغالي الأسبوع الماضي والتي أعلن من خلالها عن دعمه للجيش السوري في مواجهة العناصر الإرهابية المتطرفة في سوريا، وردت المملكة العربية السعودية بغضب أعتقد أنه تسرع سياسي غير مقبول، ودليل علي أن العلاقات بين البلدين الشقيقين وصلت في هذه الأيام إلي أسوأ أيامها، خاصة عندما استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس وزراء إثيوبيا "هايلي ماريام ديستالين"، أول أمس في استقبال تاريخي لم يتم تجهيزه لمسئول أخر في تاريخ العلاقات بين الرياض وأديس أبابا .
– كما أن الملك سلمان أخطأ أو تعمد الخطأ في حق الدولة المصرية وأقول هنا الدولة المصرية وليس النظام المصري، لأن الدولة المصرية هي الباقية والنظم زائلة، عندما استقبل رئيس الوزراء الأثيوبي بعد تصريحات السيسي الخاصة بالجيش السوري إعتقادا منه، ان القاهرة سترضخ للضغوط التي يمارسها عليها وتطبيق المقولة الشهيرة التي قالها للرئيس السيسي الشهر الماضي " التبعية أو الأزمات " رغم المساعدات التي قدمها للقاهرة في مواجهة أزماتها الاقتصادية .
– استقبال رئيس الوزراء الأثيوبي بهذا الشكل التاريخي، لاحظه الجميع ورصدته القاهرة ولم تعلق واعتبرت أن هذا اللقاء هو بمثابة مناكفة سياسية كما أطلق عليها الخبراء لكنها لن تهز القاهرة بل ربما تعود بالسلب علي الرياض، وأمام القاهرة الرد ولكنها لن تفعل لأن الدبلوماسية المصرية لا تنظر الي هذه التفا هات الصغيرة وتري أن كل دولة لها الحق في الدفاع عن أمنها واستقرارها بالشكل الذي تراه مناسبا وأن القاهرة أيضا أعلنت عن دعمها للجيش السوري من منطلق الموائمة السياسية والظروف التي تمر بها القاهرة ودمشق وحسابات إستخباراتية أخري لن يتم الكشف عنها خلال هذه المرحلة التاريخية .
– السيسي أعلن دعمه صراحة للجيش السوري في حربه ضد الإرهاب لان هناك توافق في الرؤية مع الدولة المصرية بعد انهيار حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وأن الجيش المصري يخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يدعم النظام المصري الحالي الجيش السوري ويعتبره في حرب ضد الإرهاب، بسبب وجود عدد كبير من المصريين الإرهابيين المنخرطين في الحرب السورية وخصوصًا ضمن صفوف داعش وفتح الشام ، علي رأس هؤلاء العناصر "احمد سلامة مبروك" المصري، والذي ظهر في أحد الفيديوهات لتنظيم فتح الشام الإرهابي الى يمين زعيم التنظيم الإرهابي "أبو محمد الجولاني" في حلب، وأن هذه العناصر لها ارتباط وثيق بجماعة الإخوان المسلمين وتمثل خطورة بالغة إذا نجحت في القضاء علي الجيش السوري وانتزاع منه حكم سوريا كما أن هذه الجماعات تتلقي دعم في سوريا من من قطر وتركيا اللاتين يعملان حتى الآن ضد الدولة المصرية ويقدمان الأموال والدعم العسكري لهم في سوريا لوصول هذه الجماعات الخطرة إلي الحكم، ولذلك يعد هذا العامل أيضًا أساسيًا في إعلان السيسي دعمه للجيش العربي السوري في حربه على هذه الجماعات الإرهابية.
في النهاية أري أن كل نظام له الحرية في الحفاظ علي أمن واستقرار بلاده بالطريقة التي يراها مناسبة وأن دعم مصر لسوريا وإستقراراها كان واضحا في دبلوماسيتها منذ بداية الأزمة ولم يخرج عن النص سوي الرئيس المعزول محمد مرسي عندما أعلن دعمه للجماعات الإرهابية هناك وأنه مستعد لإرسال الجيش المصري للحرب علي الأراضي السورية في تصريحات مستفزة وساذجة سياسيا، بجانب ان مصر بدأت تخرج شيئًا فشيئًا من العباءة السعودية وتتجه بسرعة نحو المعسكر الآخر، الضي يقوده الجانب الروسي، كما أن هذا الانقلاب في العلاقات المصرية السعودية، يصب في صالح القاهرة خاصة وانها ستتخلي عن التبعية وتعود مرة أخري لريادة المنطقة العربية، كما أن الطلاق الذي حدث بين الرياض والثاهرة لن يكتمل ايضا بسبب العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين المصري والسعودي وأن مايحدث حاليا هو عبارة عن سحابة صيف ستنجلي سريعا مع مرور الوقت لأن التاريخ لم يرصد من قبل أن جفاء العلاقات بين مصر ودول الخليج لم يستمر طويلا خاصة مع الشعب السعودي الذي يرتبط بعلاقات قوية ولم تهتز حتي ولو كان هناك نوعا من الفرقة السياسية بين النظامين وأن مايحدث حاليا عبارة عن فراق مؤقت لن يدوم طويلا، ودرس للرياض بأن الدولة المصرية ليست بالدولة التي تنساق وراء أحد وأن الدبلوماسية المصرية تعمل بإستمرار لصالح مصر والمنطقة العربية في خطين متوازيين علي أسس وثوابت دبلوماسية متوازنة ولن تنحاز مع أحد ضد أحد… فهل تعي الرياض الدرس .
ربما يشهد في الأيام المقبلة عودة مصر الى الساحة الإقليمية واستعادة لزمام المبادرة العربية التي فقدتها القاهرة لصالح الرياض منذ 10 سنوات خلت والتي تعتبر المسئولة عن بحر من الدماء العربية التي هدرت هباءًا في هذه السنوات. Tweet whatsapp print

https://go.ad2up.com/afu.php?id=645373